أحمد بن محمد ابن عربشاه

407

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

السرور والشرور ، ويستعمل الحزم ، وإذا قصد أمر يصمم العزم ، وناهيك قضية الثعبان مع ذلك الإنسان ، قال الجمل أخبرني عن تلك القضية ، ومن ذلك الإنسان وما تلك الحية ؟ . [ 71 ] [ الثعبان والإنسان : ] قال أبو حميد الخبيث : بلغني من رواة الحديث ؛ أن شخصا من الصيادين كان مغرما بصيد الثعابين ، يتسبب بصيدها « 1 » ولا يبالي بكيدها ، فبينما هو يسعى إذ صادف أفعى ، شرها ناجز كما قال الراجز : أرقش ظمآن متى عضّ لفظ * أمرّ من صبر ومقر وحظظ « 2 » وقد أثر فيه الحر بالحرق وهو نائم في مكان منطبق ، فاستبشر الحوّاء « 3 » برؤيته وقبضه من عقصته « 4 » ، فلم يفق الثعبان من رقدته ، إلا وهو من الحاوي في قبضته ، فتماوت وامتد وارتخى فاسبل بعد ما كان اشتد ، فظن الصياد أنه مات ، وأن مراده منه فات ، فتحرق لذلك وتألم ، وتأسف عليه وتضرم ، وحرّق عليه الأرّم « 5 » ، ورماه من يده ، ثم دار في خلده أن في بطنه خرزة بهية ، مشرقة مضية ، فأخرج الشفرة وقصده ، ومد لتبضيعه يده ؛ فلما تحقق الأرقم ما عزم عليه وصمم ، خدعه وختله وضربه فقتله . وإنما ذكرت يا أبا أيوب هذا المثل المضروب ؛ لتتحقق أن المبادرة إلى إهلاك العدو أقر للعين وأجلب للهدو ، ومن فوت الفرصة وقع في غصة وأي غصة ، وهذا الأسد إن غفلنا عن أنفسنا أبادها وقصد دمارها وفسادها ، ولا يفيدنا إذ ذاك الندم بعد ما زلت القدم ، وتحكم في وجودنا من مخالبه العدم .

--> ( 1 ) يترزق . ( 2 ) مقر : مر ، وحظظ : شر . ( 3 ) صائد الحيات والثعابين . ( 4 ) قرنه ، مقدمة رأسه . ( 5 ) الأرّم : الأضراس ، ويحرق عليه الأرم ، أي يحكها بعضها ببعض من غيظه .